July 18, 2012
العيد ورحلة حياة
على تلك السهول الخضراء, وبين تلك الصخور المتناثرة على ذاك البساط الأخضر , وبين جنبات الوادي ... مشينا وجرينا , قفزنا ورتعنا , شربنا وسقينا . .. وربما رعينا هناك خراف العيد , وربما تسابقنا وتعالت أصواتنا ممتلئة بالبهجة ومستبشرة بقدوم العيد, كانت عيوننا الصافية وقلوبنا الصغيرة لا ترى الا السعادة ولا تستقبل الا السرور.. نعم !..كنا صغارا.. ودار الزمان , ودرنا معه ودار بنا المكان , وآمنا بأننا سنكبر وستتلون عيوننا وتكبر قلوبنا وستتلون أجسادنا بلون الأرض وسماء تلك الأرض..وضربنا في الأرض وطلبا للعلم سافرنا ... وهنا حططنا رحالنا, وجاء ذاك العيد كما عودنا, في سهل غير سهلنا وسماء غير سماءنا, لكننا مازلنا نحمل تلك القلوب ومازالت أرواحنا تحمل أجسادنا. لا, لن نشكوا الغربة, فقد عشنا زمنا مع أهل هذه الأرض ولمسنا كرمهم واحتفائهم لنا , وتجولنا في تضاريسها الخضيرة ونقشنا الذكرى . . . لقد حرصنا أن تجتمع قلوبنا , وتتآلف أرواحنا, وتبتسم لنا وجوهنا , وتصافحنا أيدنا , وتحضننا أجسادنا , ونهتف بالحب لبلدنا وبالشوق لأهلنا , وتتسابق أمانينا لمستقبلنا يحذوها عمل بلا ملل ولا كلل يصيبنا , كيف وقد توكلنا على الله وإليه أنبنا...جاء العيد وآن لأصحاب الآلام أن يضعوها , وآن لتلك الأرواح أن تنتشي , وآن لتلك القلوب أن تغترف الأمل , وتلك الألباب أن تحترم إنسانيتها وتفهم بعضها. العيد عيدنا ولنا أن نعيشه كيفما أحببنا –إن كتبت لنا الحياة – وربما أدركنا الآن سرّ ضحكاتنا في السهل والمنحدر , لم يكن لأننا سنأكل خروفا أو ديكا, لكن لأننا أحببنا العيد لما يحمله من السعادة ونسيان الألم. وأخيرا , ما نتمناه أن تملأ السعادة قلوبنا الكبيرة , وأن يذهب الوهم والوهن عنا , وأن يستقر الحب والألفة والوئام بيننا ..
وعيد مبارك وكل عام وأنتم بخير
الهــــدوء من نافذة غرفتي
الــهـــــــــــــــدوء..وكثير من السكون..كلَ ما يوجد هنا هذه اللحظة. إنها عطلة انتهاء فصل دراسي مضنٍ, ترافقها عطلة رأس السنة الصينية, غادر الجميع, ولم يبقى إلا من تبقى في النزل الداخلي. تستطيع الآن سماع تدحرج ورقات الشجر على الإسفلت, وغناء العصافير العابرة في سماء تلبدت ببعض الغيم, والغيم فحسب, نعم! فيبدو أن المصنع الغير بعيد من هنا قد قرر إيقاف غيومه المزيفة, والمشاركة ببعض من الهدوء. تستطيع الآن رؤية الشجر الواقف كل يوم, ونوافير الماء الأبيض, ولوحات الطريق, ولوحات مباني الجامعة, والألوان من حولك, حتى الأُفق بدا قريباً . حتى النسيم بدأ يغتر بعد أن لحظت وجوده, لايدرك بأن حواسَ الإنسان تتعطل بين الحين والآخر, ولكن شكراً له, فهو لم يتذمر يوماً قطَ من متجاهليه. الآن فقط, يستطيع السكون الذي لا يتكرر كثيراً أن يحتل جزءاً كبيرا داخلك. الآن فقط سيعود السلام الداخلي وسيرتوي بعض روحك من هذا الســـــــلام . . .
أطياف شعبي
أنا يا أخي أحببت شعبا يمتهن الفقر , ويُمَارَسُ عليه أنواع الموت.. أترى تلك الأطياف الحمراء في السماء؟ أطياف شعبي, بل أرواحهم . خرجت عنوةً وغدراً من أجسادها, بأيدِ خفية وأخرى متبجحة تعيش في الظلام , هذه الأيدي ياصديقي لا ترى الألم ولا تلتفت الى احمرار السماء وامتلائها بأطياف شعبي.. قالت جدتي يوما لحفيدها المريض: هذا جزاءك لأنك تقتل العصافير, لكنها لم تقل أن الأشرار يمرضون. كان معلمي يشرح "حياة" الكائنات الدقيقة وبقية أصناف الكائنات وعندما وصلنا الى "الانسان" أ صبت بالاعجاب لذلك الرقي في مملكته لكنّا مالبثنا أن وصلنا الى الامراض الوراثية العقلية والجسدية, وظل يسقط من عيني كل يوم بقدر كل مرض يحمله..
علمت في الصغر أن الرياضيات مادة مهمة, وأول مثال في الكتاب المدرسي كان حول "عدد" أعواد الكبريت "المحروقة" والحمراء, كنا نصرّ على أن تبقى العيدان سليمة لا جثة هامدة,كنا صغارا حينها. كبرنا وأصبحنا نعد أطيافنا, لقد تغير المنهج يا أماه وأصبح مخيفا.
البسطاء..والفقراء..والأبرياء..هم وقود كل شيء..من أراد منفعة أحرق شيئا منهم ومن أراد شرا أحرق كثيرا منهم, ليصبحوا بذلك رقما ضمن خطة لا تريد ان ترى الا النتيجة.. وطالما أن هناك أنانية وإنتقام ورفع وخفض وأمراض نفسية وجهل وسوء فهم وعناد ستستمرّ حمرة السماء.الا أن يشاء الله.
الصراع
ربما نجمع على أن الحروب تقام من أجل حماية الأشياء المهمة للأفراد!
وبالتالي بالقدر الذي يصبح فيه الفكر, المعتقد,القيم,الكرامة, الإنجاز, المصلحة بالغ الأهمية بالقدر الذي يصبح الفرد مستعدا لفتح باب الصراع والتفاني من أجل حماية "الأشياء المهمة"!
مشكلة الشعوب المتأخرة والتي يستشري فيها الجهل والجهل و و والجهل أيضا أن باب الصراع والحرب يبدأ من "داخلها" , والسبب هو التسرع في تصنيف أعداء "الأشياء المهمة" والبدء فورا بعملية الإلغاء والحرب الضروس,فيسقط خلق كثير وبعشوائية متناهية ضحايا لهذا التصنيف..
الكليات التي درسانها في الفقه " الدين، والنفس، والعقل، والمال" هي التي يجمع عليها البشر أنها أشياء مهمة للكائن البشري, وبالتالي فمادام أن هناك تهديد تجاهها فإن الحرب مستمرة.
مشكلة التطرف نابعة من فهم بليد لجزئيات صغيرة جدا من التشريع. نتيجة هذا الفهم هو إختزال هذه المنظومة البشرية في كلّية واحدة وهي الدين ثم إختزال الدين في موضع واحد وهو "الحدود", واستغلالا لعاطفة البشري لحب التدين تم توظيف النفس والعقل والمال للإستماتة من أجل ذلك الهدف. ونتيجة ذلك ولدت ظاهرة "الموت الرخيص" , كيف لا والنفس والعقل والمال أصبحوا بذاك الرخص من أجل بقاء جزئيات صغيرة!
بالرغم أن التشريع وفي مواضع كثيرة يحض على أن "الحياة" هي أقدس وأغلى شيء وهبه الخالق, أغلى من المقدسات (..أهون من إراقة..) ,(..من أحياها..), حتى من الدين في لحظة الخوف (..إلا من أكره..), والتشريع يوضح أن لكل الدين الذي يرغبه, رغم ذلك كله فإن فئات عديدة تحض على "الموت" في مناسبات مختلفة ومتنوعة من أجل جزئيات فُهِمَت سطحيا وببلادة متناهية. لاشك أننا لاحظنا أن الموت في بلادنا أصبح ظاهرة عادية, وربما تقبلتها بعض العقول بمنطق "كلنا حانموت".
والحل هو الإقتناع والإقناع بإن الحياة مقدسة ولا بد أن نطمح بالحياة بدلا من الموت, ونسلك بذلك طرقا واعية نتفادى فيها فتح أبواب الصراع . واليد العاملة في هذا المجال هي فئة متفهمة لجميع الأطراف والفئات مستوعبة لمشاريع كل منها. إذا أردنا فعلا الحياة فعلينا ألا نسلّم للصراع!
Subscribe to:
Comments (Atom)
