February 17, 2011

الابتســــــــــامة






سلمان العودة: الابتسامة لا تدل بالضرورة على ضعف التدين. والعلاقة بين الحياة والابتسامة علاقة شراكة

الكاتب: أيمن بريك
الاحد 02 جمادى الآخرة 1431الموافق 16 مايو 2010

أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ أنه لا علاقة بين الابتسامة والزهد، مشيرًا إلى أن الدين ليس عدوًّا للحياة، لافتًا إلى أن ابتسامة الإنسان للناس وإعطاءهم المشاعر الإنسانية النبيلة هو من التقوى وليس نقيضًا لها.

وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الجمعة من برنامج "الحياة كلمة"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "ابتسامة" ـ: إن الإنسان بدون ابتسامة صادقة ووجه صافٍ لن يستطيع أن يبني علاقة جيدة وناجحة مع زوجه أو ولده أو جيرانه أو شركائه في التجارة أو زملائه في العمل أو مع الناس الذين لا يعرفهم، مؤكدًا على ضرورة أن يكون المسلم رمزًا في ذلك، وأن يبتسم لكل الناس الذين يعرفهم أولا، سواء في الطائرة أو القطار أو الحافلة أو حتى في بلد من غير بلاد المسلمين، موضحًا أن ديننا الإسلامي يحث على الابتسامة.

العبوس.. والتدين؟!!

وردًّا على سؤال يقول: هل العبوس مرتبط بالتديّن؟ قال الشيخ سلمان: يجب أن نكون متفائلين في هذا الأمر، وأن ننظر إلى الجانب الإيجابي، مشيرًا إلى أن التدين في الغالب يدفع الإنسان إلى أن يكون مبتسمًا، وعلى سبيل المثال، يذكر عن أحد الشباب أنه عندما كان مقصرًا كان لا يبتسم على الإطلاق، ولكن بعدما تديّن، أصبح مبتسمًا ويذهب بإخوانه لأماكن الترفيه دائمًا، ويخرج بهم أحيانًا طلعات للبر، لافتًا إلى أنه لا يمكن أن نقول بأن هذه الصورة هي العامة، لكننا أخذنا على أنفسنا أن نكرّس الجانب الإيجابي ونبدأ به، وأن نعمل على محاولة لتعميمه، فهذه هي الصورة الإيجابية، لأن الابتسامة من هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم أكثر الناس ابتسامًا.

وأضاف فضيلته أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتسم وهو يقرأ على الصحابة قول الله -سبحانه وتعالى- (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)(التوبة: من الآية102)، لأن ما ذُكر في الآية الكريمة مدعاة للابتسام لأن الآية تشير إلى أن هناك أناسًا مخطئون ومعترفون بذنوبهم، وهي دون الشرك، لكن الله -سبحانه وتعالى- قال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)(التوبة: من الآية102) و"عسى" من الله واجبة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يبتسم لهذا الموقف.

مثوبة.. وأجر

وتساءل الدكتور العودة: لماذا نجد أحيانًا بعض الشباب يكونون بطبيعتهم مسرورين وضاحكين ومبتسمين، فإذا تديّن الواحد منهم حدث له نوع من التقطيب والاكفهرار والعبوس؟! مشيرًا إلى أن السبب ربما يكون تأنيب الضمير، أو شعوره بأنه كان على أخطاء أو يرتكب ذنوبًا أو معاصي، لافتًا إلى أنه لو استذكر هذه الآية وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتسم لها، وتذكر أنه ربما تكون الابتسامة كفارة، وإشاعة للمعاني الجيدة والإيجابية، فإنه سيشعر بالتفاؤل، حيث يجب أن نقول له: إذا لم تكن متبسمًا فلا تفتح محلًا، ولا تكن مقدمًا لبرنامج، أو متحدثًا إلى الناس.

وتابع فضيلته أننا ينبغي أن نشيع ربط الابتسامة بمعنى التدين وليس العكس، وأن يتدرّب الإنسان على أن يبتسم إلى الناس ويضحك إليهم، ويخاف الإنسان أن عدم الابتسامة أحيانًا قد يكون نوعًا من الكبر أو الشعور بالتفوق على الآخرين أو ما أشبه ذلك من الانقباض عن الناس الذي مؤداه أن يرى نفسه أفضل من الناس، كما أنه يجب على المتدين أن يعي أن في الابتسامة أجرًا ومثوبة عند الله -سبحانه وتعالى-، وهي أيضًا مصلحة من مصالح الدنيا والآخرة.

الابتسامة.. شراكة

وردًّا على سؤال يقول: ما علاقة الابتسامة بالحياة؟، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة هي إحدى خصائص ومميزات الإنسان، ولذلك يُعرّف بأنه كائن مبتسم مثلما يُعرّف بأنه كائن حي، أو كائن عاقل، مشيرًا إلى أن الابتسامة مرتبطة بالحياة وجماليتها، وليس أدل على ذلك من قوله -سبحانه وتعالى-: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (النجم:44،43)، حيث يتضح من سياق الآية الكريمة أن الله عز وجل ربط ما بين الابتسامة والحياة كما ربط ما بين البكاء والموت، فالإنسان الحي الذي يشعر بجمالية الحياة وإشراقتها تجده يبتسم حتى في المواقف الصعبة.

وأضاف فضيلته أن الابتسامة هي شراكة، وذلك لأن الإنسان غالبًا ما يبتسم عندما يكون بمفرده، لكنه يشعر بلذة الابتسامة والضحك والنكتة إذا كان مع آخرين، لافتًا إلى أن الجاحظ أشار إلى ذلك في بعض الطرائف والقصص، فالجاحظ هو أيضًا من الأدباء المشهورين بالمرح والطرفة، حيث يذكر في بعض الطرائف أنه لو كان عنده مجموعة من الناس لربما غلب عليه الضحك حتى مات منه، لكن إذا لم يكن عنده إلا واحد أو اثنان، فإنهم ربما لا يتعاطفون معه بنفس القدر، فتكون ابتسامته وضحكه أقل، كما أن هناك نظريات غربية تؤكد أن الضحك والابتسامة شراكة مع الآخرين.

تفعيل عجلة الحياة

وفيما يتعلق بأن للابتسامة دورًا في تفعيل عجلة الحياة حتى لو كانت على أسوأ مراحل الحياة أو أقساها، قال الشيخ سلمان: إن الإنسان قد يبتسم لموقف صعب أو محرج، ولكن عندما يتذكره يبتسم لأن الذكرى الجميلة تبقى، كما أن العرب يقولون: "شر البلية ما يُضحك"، لافتًا إلى أن البعض يظنون أن الابتسامة لا تكون إلا إذا كان الإنسان يعيش حالة مكتملة من الرضا والسرور، وعلى سبيل المثال فإن بعض الناس يقولون: كيف نبتسم على الرغم من معاناة المسلمين في كل مكان؟ أو أن أسرتي فيها كذا ووظيفتي فيها كذا وزوجتي؟.. إلى آخره.

وتساءل فضيلته: من الذي يقول إن الابتسامة من شرطها أن تكون حالة مكتملة من الرضا والسرور؟، فلماذا لا تتصور أن الابتسامة بهذا القدر الصغير قد تضفي على الإنسان قدرًا من السعادة، لافتًا إلى أن الابتسامة قد لا تستغرق أكثر من ست أو سبع ثواني، سواء وأنت تأكل أو تشرب أو تتكلم أو تمارس أي عمل أو نشاط.

الابتسامة هي الحل

وأوضح الدكتور العودة أن الابتسامة غالبًا لا تطول، لأن الابتسامة تختلف عن الضحك أو القهقهة في أن وقتها محدود، كما أنها لا تستنزف من الإنسان جهدًا كبيرًا، مشيرًا إلى أنه من أكبر الأخطاء التي يقع فيها البعض أنه يشترط أن تكون الابتسامة ناتجة عن حالة مكتملة من المرح والرضا والسرور.

وتابع فضيلته أن الإنسان قد يبتسم وهو في الألم، أو معاناة معينة؛ حيث تكون الابتسامة هي الحل، ولذلك فإن الناس دائمًا يقولون إن الإنسان المتشائم ينظر في المشكلة، وإن الإنسان المتفائل ينظر في الحل، فالابتسامة في كثير من الأحيان هي حل.

سرّ النجاح

وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الابتسامة هي بوابتك الأولى في مقابلتك لأي شخص، كما أنها تعكس بالضبط انطباعك عنه، قال الشيخ سلمان: هذا شيء طبيعي لأن الإنسان عندما يلقاك أول مرة تجده ينظر إلى وجهك، عيناه في عينيك، وبالتالي فإن مركز النظر هو الوجه أكثر من أي شيء آخر، وفي المثل يقولون: "الإنسان المبتسم لن ينظر الناس إلى أسنانه البالية"، وذلك إذا كان وجهه مبتسمًا فإن الناس سيركزون على وجهه وعينيه أكثر مما يركزون على أي شيء آخر فيه اختلال.

وأضاف فضيلته أن هناك مثلًا صينيًّا يقول: إن "الإنسان الذي لا يبتسم عليه ألا يفتح محلًا"، لأن الناس لن ينظروا إليه ولن يأتوه، وهذا يؤكد أن الابتسامة هي سر النجاح، سواء في تجارة، أو في بناء العلاقات.

الابتسامة.. وإطالة العمر

وأردف الدكتور العودة أنه تم إجراء دراسة في جامعة ديترويت في أمريكا على أكثر من 230 لاعبًا من لاعبي البيسبول وغيرهم منذ عام 1950وحتى 2009، حيث وجدوا أن اللاعبين الذين بقوا على قيد الحياة هم أولئك الذين يبتسمون، وهذا يؤكد أن الابتسامة تطيل في عمر الإنسان لأنها تمنحه قدرًا من السعادة، كما أن الابتسامة هي سر الجمال.

وتابع فضيلته أن الابتسامة فيها دورة، فالحياة مترابطة لا تفصل بعضها عن بعض، موضحًا أن دورة الأشياء تعطي الإنسان دافعًا إضافيًا لأن يفعل الخير، مشيرًا إلى أن فضيلته بدا يتجه أكثر لأن يقدم خيرًا للآخرين لمن هو أكبر منه سنًا، وذلك لأنه يتوقع أنه سيحتاج يومًا من الأيام إلى ما يلتمسه الإنسان من الأجر والثواب.

دورة للحياة

وذكر الشيخ سلمان طرفة، قائلًا: إنه يذكر أن هناك طفلة كانت تبيع المناديل في السوق ومرت بامرأة كبيرة تبكي والدموع تنحدر من عينيها، فرحمتها هذه الطفلة الصغيرة ونظرت إليها وابتسمت وأعطتها المناديل وما انتظرت أن تأخذ قيمتها، فبدأت هذه المرأة تجفف دموعها بالمناديل، كما أن شعورها وهي ترى طفلًا يبتسم أمامها جعلها تأخذ الجوال وترسل رسالة بالجوال إلى زوجها، تقول: "آسفة يا حبيبي حقك عليّ".

وأشار فضيلته إلى طرفة أخرى، وهي أن رجلًا كان يأكل في المطعم، (ولكنه ليس له نفس)، لأنه حزين وهناك مشكلة مع زوجته، فجاءته رسالة أسف واعتذار في هذا الوقت، فانفتحت شهيته وصار يأكل، وعندما جاء النادل وأعطاه الفاتورة أعطاه زيادة عليها مبلغًا كبيرًا، فأصبح النادل مسرورًا جدًا بهذا المبلغ الذي ما كان يحلم به، وذهب إلى امرأة كانت تبيع الحلوى في الخارج وأدرك أنها محتاجة واشترى منها شيئًا من الحلوى تطييبًا لخاطرها ومجاملة وأعطاها أكثر مما تستحق، فهذه العجوز ذهبت إلى الجزار وأخذت لحمًا وجلست تطبخ اللحم في بيتها وهي تنتظر وحيدتها الصغيرة التي لا يوجد في الدنيا لها غيرها حتى تأتي، وبعد قليل تدخل بائعة المناديل نفسها! هذه القصة ممكن تكون رواية حقيقة، فتكون بذلك دورة للحياة كلها.

ابتسامة مثالية

وفيما يتعلق بأن السعادة من الممكن أن تكون باعث طمأنينة، قال الشيخ سلمان: هذا صحيح، ولكن بشرط أن تكون الابتسامة هي "ابتسامة مثالية" معبرة وصادقة، حيث يمكن للإنسان أن يتدرب عليها في البداية، لكنها تتحول إلى جزء من شخصيته وتكوينه ويلقيها بكل صفاء وعفوية، مشيرًا إلى أن هذه الابتسامة تفعل فعل السحر، فهي إكسير تغير نفسية الإنسان من الداخل، كما تغير طريقة تعامله مع الأشياء.

وتساءل فضيلته: ما الذي يمنعنا من الابتسامة؟، مشيرًا إلى أن الذي يمنعنا من الابتسامة هو الغضب أحيانًا، فبعض الناس قد يكون مزاجه غاضبًا طول عمره، كذلك فإن الكبرياء والتعالي على الآخرين يمنعنا من الابتسامة أيضًا، ولعل هذا يؤكد أن الابتسامة هي معالجة لأزمة داخلية عندنا، وبالتالي تنعكس على نفسياتنا وقلوبنا.

من هدي الأنبياء

وأوضح الدكتور العودة أن الابتسامة أيضًا هي من هدي الأنبياء، يقول تعالى في سيدنا سليمان: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا)(النمل: من الآية19)، كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان بسّامًا كما تقول عائشة -رضي الله عنها-، وبعض الصحابة يقول: ما رآني إلا تبسّم، مشيرًا إلى أن ابتسام الرسول -صلى الله عليه وسلم- عجيب، فقد صحا مرة وهو يضحك يبتسم، قال: أُنزلت عليّ آنفًا سورة: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)، فهذه الابتسامة هي فرح بالعطاء (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)(يونس: من الآية58).

وتابع فضيلته أن الإنسان إذا نام وهو مبتسم صحا وهو كذلك، كما حدث للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مبتسم، وهذا يدعونا إلى أن نبدأ الحياة بابتسامة ونختمها بابتسامة، ونحاول أن يكون هذا مزاجًا عندنا، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ)، وهذا يعبر عن الابتسامة المثالية الصادقة والتي يكون فيها انبساط الوجه كله حتى العيون تبتسم والوجنات تبتسم والوجه يبتسم والقلب يبتسم من وراء ذلك أيضًا.

وقاية من الأمراض

وأردف الشيخ سلمان أن الحديث الآخر يقول: «لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»، مشيرًا إلى أن الطلاقة أعظم من الابتسامة، لافتًا إلى أن الحقائق العلمية تؤكد أن الابتسامة توجد المناعة ضد الأمراض حتى الإيدز والسرطان، حيث تشجع على عوامل المقاومة وتقبل العلاج.

وذكر فضيلته أن الابتسامة هي سر من أسرار النجاح في العلاقات والعمل والحياة الزوجية، فضلًا عن أن الابتسامة هي اقتداء وتأسٍ بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهي تحصيل الأجر والثواب، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تَبَسُّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ).

إحساس وهمي؟!!

وردًّا على سؤال يقول: هل الابتسامة تفقد الناس هيبتهم؟، قال الشيخ سلمان: إن ارتباط الوقار والهيبة بعدم الابتسامة هو نمط موجود في بعض المجتمعات، مشيرًا إلى أننا نحتاج إلى أن نتعالى أو نتخلص من هذا الإحساس الوهمي الذي يجعل الإنسان يشعر بأن الابتسامة هي شيء أساسي في حياتنا، لافتًا إلى أن هذا يختلف عن الإفراط في الضحك أو القهقهة، مؤكدًا أن الضحك المعتدل مطلوب.

وضرب فضيلته مثالًا للمجتمعات التي تربط بين الابتسامة وفقدان الهيبة، قائلًا: لقد قرأت مرة من المرات أن شابًّا سعوديًّا كان مبتعثًا في أمريكا أو في بيئة معينة وتعلم خفة النفس والظرف والابتسامة وإلى آخره، وعندما رجع بدأ يمارس هذا الشيء الطبيعي الذي اعتاده عند جماعته وأبناء عمه وأبناء خاله، وأحيانًا هم ربما يكونون في بيئة فيها شيء من الانغلاق أو القسوة، ليس فيها تلك الطلاقة أو الانبساط المذكور في الحديث النبوي، فكان بعضهم يهمس إلى بعض يقول: يبدو أن هناك شيئًا في عقل هذا الرجل، يبدو أنه تأثر في عقله أو أنه يخاطب نفسه أو يضحك مع نفسه.

شعارنا الابتسامة

وأكد الدكتور العودة على ضرورة أن تكون الابتسامة هي شعارنا في كل الظروف والمواقف، حتى في الحرب، كما يقول الشاعر:

وَلَقَد ذَكرتكِ وَالرّماحُ نَواهِلُ مِنّي وَبيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمِ

فَوددتُ تَقبيلَ السّيوفِ لِأنّها لَمَعت كَبارِقِ ثَغرك المتَبَسِّمِ

كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبتسم حتى في مرض الموت، فعندما خرج ووجد الصحابة صفوفًا وهو في مرض الموت -صلى الله عليه وسلم- نظر إليهم كأن وجهه ورقة مصحف، تخيل هذا الصفاء، في حديث أنس: ثم تبسّم -صلى الله عليه وسلم-، كذلك الأمر في فتح مكة والبيعة، حيث جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض النساء وبينهن هند بنت عتبة فبايعهن على ألا يقتلن أولادهن. قالت ـ وما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله لا نقتل أولادنا؟ قال: لا. قالت: ربيناهم صغارًا وأنتم قتلتموهم كبارًا! فعرفها النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما تكلمت، وقال: أنت هند بنت عتبة؟ قالت: نعم. فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وتابع فضيلته أن بعض الناس يعتقد أنه طالما وُجّه إليه كلام من شخص آخر، فإنه لابد أن يرد عليه بمثله أو أكثر، مؤكدًا على ضرورة أن تكون الابتسامة هي الرد في مثل هذه الحالات، وذلك مثلما كان يفعل النبي، فعلى الرغم من أن المرأة في قصة المبايعة قالت كلامًا قد يبدو أنه مركب تركيبًا جيدًا في بادئ الرأي: أنه لماذا تأخذ علينا التعهد أن لا نقتلهم وأنت الذي قتلتهم، أي في ميدان المعركة محاربين، فعلى الرغم من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يستطيع أن يجيبها جوابًا طويلًا، لكنه عرف أن هذا شعور أم، وأن هذه المرأة حديثة عهد بإسلام، فمن المناسب أنه لا يتم الوقوف بشكل مفصّل عند هذه الجزئية.

التدريب على الابتسامة

وذكر الشيخ سلمان أن الهيبة تكون في مواقف معينة، حيث تكون لحفظ الإنسان لمقامه من السفهاء، أما أن يريد الإنسان أن يكون ذا هيبة مع أهله أو أولاده، فهذا شيء غير مطلوب، مؤكدًا على ضرورة أن نوطن هذا الشعور في أنفسنا، وأن نتدرب عليه.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: لقد حاولت أن أوطن نفسي على أن أبتسم أكثر خلال هذا الأسبوع، حيث قمنا بزيارة مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني وقابلنا الدكتور علي الغفيص ومعاونيه، كما زرنا المعهد والشباب ورأينا شيئًا رائعًا جميلًا، حيث كنا نتعاطى الابتسامة مع هؤلاء، كما زارني فريق "جسد واحد"؛ شباب العمل الطوعي.. وكذلك يكون الأمر في المسجد، أو مع الأبناء.

مشكلة حضارية

وتعقيبًا على مداخلة، تقول: إن الحياة من حولنا تنظر إلينا بوجه بشع، فكيف نزرع الابتسامة في وجه كل عابس، قال الشيخ سلمان: إن فقدان الابتسامة هو جزء من المشكلة الحضارية، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في العجز عن التكيف مع متغيرات الحياة، متسائلًا: من هم الذين سوف يصنعون حضارة؟ هل هم أولئك المكتئبون العابسون؟ كلا؛ فالذي سيصنع الحضارة هو ذلك الإنسان الإيجابي المتفائل الذي يلتقط خيط الفأل من ظلمات اليأس والقنوط، ولنا في النبي -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، وذلك عندما خرج في مرض الموت ورأى أصحابه صفوفًا فتبسّم -صلى الله عليه وسلم-، وذلك على الرغم من أنه في الرمق الأخير، والإسلام لم يزل في حدود الجزيرة العربية، ومكة والمدينة والطائف فقط، وربما علم النبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا سوف يحدث للأمة بعد ذلك، ومع ذلك ابتسم.

وأضاف فضيلته: هناك جوانب إيجابية في حياتنا وبرامجنا ومناشطنا، بل في أوضاعنا المختلفة، حيث يوجد قدر من الإيجابيات يمكن أن نلتقطه ونبني عليه، سواء فيما يتعلق بالجانب الشخصي من نجاح الإنسان في الأسرة أو في العمل والوظيفة أو في الدراسة، أو في أي جانب آخر، مما يدعو الإنسان إلى التفاؤل

وأردف الدكتور العودة: لقد وجدت أن السنة النبوية تؤكد على الكلام الطيب، فالصحابي عندما جاءه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مريض وقال «لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ كَلاَّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «فَنَعَمْ إِذًا»، كذلك حديث (فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لاَ تَضُرُّهُ وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا). وتابع فضيلته أن هذا يؤكد أنه بدلًا من أن يقول رأيت كذا ويأتي بأشياء محزنة وخوف وقلق، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لاَ تَضُرُّهُ وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا)، مشيرًا إلى أنه ليس في الحديث "إن شاء الله" وإن كان كل شيء بمشيئة الله، ولكن قال: (لاَ تَضُرُّهُ)، مما يؤكد على ضرورة أن نعتمد بشكل أكبر على الكلام الإيجابي.

لغة متطورة

وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الابتسامة أصبحت اللغة الوحيدة التي يعرفها كل شعوب العالم، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة تعد مطلبًا، حيث يجب أن نتدرب عليها وألا نستحيَ منها، مشيرًا إلى أن الإسلام شرع السلام على كل من يعرف الإنسان ومن لم يعرف، ولكن شتان الفارق بين من يلقي السلام وهو منصرف، وآخر يلقي السلام إليك والابتسامة تعلو وجهه وهو يقصد كل كلمة يقولها.

وأضاف فضيلته أن الابتسامة ينبغي أن تتطور، فالإنسان وإن كان يبتسم إلا أنه توجد معايير دولية للابتسامة، مشيرًا إلى أنه يوجد فيلسوف فرنسي يسمون الابتسامة باسمه، لأنه وضع المعايير من خلال مراقبة دقيقة للابتسامة، لافتًا إلى أنه تم إجراء استبيان أو استطلاع على ثلاث فئات؛ فئة ممن يلعبون الكرة، وفئة يشاهدون فيلمًا علميًا، وآخرين يشاهدون أشياء مضحكة، فتبيّن أن أصحاب المشاهد المضحكة كانوا يبتسمون ابتسامات معبرة وصادقة ومثالية، كما تبيّن أنهم كانوا أكثر سعادة بعد نهاية التجربة وأكثر ذكاءً، وهذا شيء غريب! لأنهم قدموا لهم مجموعة من الألغاز فأجاب هؤلاء عليها بنسبة أفضل مما أجاب به الباقون.

الابتسامة.. أنواع؟!!

وفيما يتعلق بأنواع الابتسامات، قال الشيخ سلمان: هناك أنواع مختلفة من الابتسامات، منها:

1 ـ ابتسامة المغضَب

2 ـ ابتسامة صفراء: ويعبرون عنها بالابتسامة الخبيثة

3 ـ ابتسامة حزن: وهي تدل على تقبلك الهزيمة بروح رياضية، أو من أجل أن تحرم الآخر من لذة الشماتة بك لأنك مهزوم.

4 ـ ابتسامة النصر: وذلك إذا كنت منتصرًا، فهنالك ابتسامة جميلة تدل على التواضع، فليست المسألة التشفي بالآخر بقدر ما هي ابتسامة تواضع.

فن كسب القلوب

وفيما يتعلق بفن كسب قلوب الناس من خلال الابتسامة، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة هي الانطباع الأول، والغالب أن نسبة 80% يصبح في هذا الواقع، مشيرًا إلى أنه في حالات كثيرة جدًا عندما نقابل أناسًا جددًا فإننا نستطيع أن نقرأ قدرًا كبيرًا من سلوكهم وطريقة تعاملهم بل حتى موقفهم منك شخصيًا من خلال ملامح الوجه، والابتسامة العريضة الصادقة؛ ولذلك تعرف أحيانًا ماذا سوف يقول.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إذا جاءك إنسان عاتبًا تجد أنه لا يسمح له عتبه بأن يعطيك ابتسامة صادقة، فتجدها منقوصة (نصف ابتسامة)، لكن إذا جاء هذا الإنسان داعيًا أو ملتمسًا مساعدة أو ما أشبه ذلك أو معبرًا عن إحساس إيجابي تجد أن الابتسامة تسبقه.

ابتسامة خالدة

وردًّا على سؤال يقول: ما هي الابتسامة الخالدة في ذهن فضيلة الدكتور سلمان العودة منذ طفولته والتي أثرت فيه، قال الشيخ سلمان: هناك الكثير، والحمد لله، فهناك ابتسامة الوالد رحمه الله، فقد كان والدي له ابتسامة ولطف وسماحة، كذلك ابتسامة الشيخ صالح البليهي، وهي ابتسامة ساحرة ووجهه جميل، فقد كان طيب القلب جدًا يحب للناس الخير والتفوق ويتجاوز الكثير من المواقف السلبية، فكانت الابتسامة معبرة فعلًا عن نمط شخصية وليست مجرد حركة ميكانيكية.

فوائد..طبية وفكرية

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: إن الابتسامة لها فوائد طبية، كما أنها تغير أفكارنا، قال الشيخ سلمان: هذا الكلام صحيح، مشيرًا إلى أن البعض قد يتساءل: ما علاقة الابتسامة بالتفكير؟، لافتًا إلى أن الابتسامة يمكنها أن تعالج مشكلات داخل قلوبنا مثل: مشكلة الغضب، أو القلق، أو سوء الظن بالآخرين، أو أزمة تؤثر على فكر الإنسان.

وأضاف فضيلته أن الإنسان إذا ابتسم، فإنه ينظر للأشياء بشكل إيجابي وبدلًا أن تكون كل الأشياء عنده سلبية، وكل الطرق مسدودة وكل المحاولات فاشلة، وكل الناس خونة، فإنه سوف يعدّل من مزاجه.

ثقافة الابتسامة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: "كن جميلًا ترى الوجود جميلًا"، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة تصنع التفاؤل، مؤكدًا على ضرورة إشاعة ثقافة الابتسامة، وأن نتداولها فيما بيننا ونصدرها للآخرين، فالإنسان في حاجة إلى الابتسامة، خاصة إذا لم يكن من عادته أن يبتسم أو يرى أنه ليس في الدنيا ما يستحق أن يبتسم من أجله.

وأضاف فضيلته أن مثل هؤلاء الناس يجب أن نقول لهم ابتسموا ودربوا أنفسكم على الابتسامة، وأن هذا الأمر ليس فيه أي كلفة مادية ولا إضاعة وقت وسوف تجدون نتائج مبهرة مع الوقت.

مجتمع غير مبتسم؟!!

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إن المجتمع السعودي هو الأقل بمعدل الابتسامة، قال الشيخ سلمان: إن هذا الأمر بحاجة إلى تأكيد، فقد يكون هذا انطباعًا شخصيًّا، ولكني لا أستطيع أن أجزم به لأنه يحتاج إلى أن نقارن أنفسنا مع شعوب أخرى.

وأضاف فضيلته: ولكن مع ذلك، فإننا ندعو إلى أن نشيع الابتسامة وأن نتعاطاها فيما بيننا، وذلك لأن لدينا دافعًا دينيًا وهو إحساسنا بأن هذا جزء من قيم الدين ومن التأسي بالأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

ابتسم تجتذب الآخرين إليك

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: إن أختها مريضة ومكتئبة وعندها إشكالات كثيرة إلا أنها دائمًا مبتسمة، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة من أعظم العلاج للاكتئاب ومواجهة الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن بعض البنات قد تكون جميلة في ملامحها لكن الابتسامة تنقصها، بينما إذا وجدت الابتسامة فإنه حتى الوجه العادي يتحول إلى وجه جميل وجذاب ومقبول؛ ولذلك يمكننا أن نقول: ابتسم تجتذب الآخرين إليك.

ودعا فضيلته كل البنات إلى أن تكون وجوههن مبتسمة وعندهن نفوس راضية وأريحية وتفاؤل بالمستقبل، مشيرًا إلى أن هذا من أسرار النجاح، داعيًا الله عز وجل إلى أن يوفق كل بنات المسلمين للسعادة والتوفيق والنجاح في زواجهن وحياتهن وعملهن.

الأقل ابتسامة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يقول: إن العاملين في الدوائر الحكومية هم الأقل ابتسامة، قال الشيخ سلمان: ربما يكون هذا صحيحًا، ولكن السبب قد يرجع إلى الضغوط التي يتعرض لها هؤلاء، حيث يكونون مضطرين في بعض الأحوال إلى التعامل مع مئات من الأشخاص في ذات الوقت، وهو ما يجعلهم قد لا يحتفظون بقدر من الأريحية الموجودة عندهم.

وأضاف فضيلته أن الإنسان إذا شعر بأنه يتوتر، أو أن الضغط يزيد عليه، ففي هذه الحالة عليه أن يبادر بالابتسامة، أو أن يقوم الإنسان بتغيير نشاطه حتى يكون عنده جاهزية للتعامل مع الناس.

طعم الابتسامة

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: منذ شهرين لم نذق طعم الابتسامة، قال الشيخ سلمان: إن الابتسامة لا تحتاج إلى بقّال، أو إلى الذهاب لجهة رسمية، ولكن عندك رصيد ضخم موجود في داخلك حتى لو كنت في حالة معاناة فعليك بالابتسامة لأطفالك، أو لنفسك في المرآة، أو لمن حولك، وستجدين أن الخير يتغذى في قلبك.

استمرار الابتسامة

وردًّا على سؤال من مشارك، يقول: ما هي عوامل استمرار الابتسامة، قال الشيخ سلمان: إن أهم ما يجعل الابتسامة تستمر، هو أن نحوّلها إلى عادة «أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»، ويصبح الوجه مزاجه معتدلًا، مشيرًا إلى أن هناك من الناس من تجد مزاجه دائمًا حلوًا، فيصحو من النوم لا يتذكر الأحلام البئيسة التي رآها وإنما يستذكر الحياة الجميلة ويقرأ الأشياء الجميلة ويأوي إلى النوم وهو كذلك، ويقرأ حتى الصحف أو يشاهد وسائل الإعلام ويرى بعض جوانب الحياة فيقرأ فيها الوجه الإيجابي دون أن يتجاهل معالجة الأزمات الموجودة.

ابدأ صباحك بابتسامة

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يقول: إنه يوجد فريق في جامعة الملك سعود اسمه "كن إيجابيًا" يدعو لنشر روح التفاؤل لدى الطالب الجامعي، وقام بتدشين حملة "ابدأ صباحك بابتسامة"، قال الشيخ سلمان: هذه تجربة جيدة، لكن من الصعب أن أعطي إنسانًا طبيعته ألا يبتسم قسيمة بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن بعض الناس قد لا يتقبل مثل هذا الأمر، في حين أننا قد ندفعهم إلى الابتسامة من خلال حفز أو تشجيع أو شيء من هذا القبيل أو توزيع كتاب أو كتيب ربما يكون هذا أفضل مع توسيع دائرة المكافآت للناس الذين يشيعون مثل هذا المعنى.

وأضاف فضيلته أنه يجب إشاعة روح الابتسامة عند الدخول؛ الدكتور في الجامعة والأب إذا دخل على أولاده وكذلك الأم والمدرّس والمدرّسة.

ابتسامة المرأة

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: إن ابتسامة المرأة خاصة في العمل قد تفهم سلبيًا، قال الشيخ سلمان: هذا يحدث نتيجة نظرة الرجل للمرأة في بعض الحالات، حيث يكون هناك نوع من الشعور السلبي، وأنه ماذا يريد الرجل؟ أو ماذا تريد المرأة؟ مشيرًا إلى أن هذا التفسير السيئ للمقصد.

وأضاف فضيلته أن الإنسان العاقل لا يفسّر الأشياء إلا بناءً على خلفيات مسبقة، كما أن المرأة في حشمتها وشخصيتها واعتزازها بنفسها وحفاظها على أخلاقها، مدعاة إلى أن لا يفسّر أي عمل إيجابي أو أخلاقي منها على المحمل السوء.

مبادرات مدنية

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إنه يجب على المفكرين عمومًا وأصحاب الرأي أن يبادروا إلى تبني مبادرات في الابتسامة ونشر الوعي بأهميتها، قال الشيخ سلمان: يوجد عندنا عدد كبير جدًا من الشباب، مشيرًا إلى أن فضيلته اطلع على بعض الإحصائيات الرسمية عن عدد من الشباب ونسبة الشباب وإلى آخره، لافتًا إلى أن المبادرات المدنية لا يلزم أن تكون من جهات رسمية، ولكن يمكن أن تكون من خلال العمل التطوعي.

وأضاف فضيلته أن هذه المبادرات يجب أن تعمل على إشاعة بعض القيم أو بعض الأخلاقيات أو الإسعاف في بعض المواقف الصعبة، وينادى الشباب والفتيات إليها، فهذه من الأشياء التي يفرح بها الإنسان ويقرأ مستقبلًا إيجابيًا للشباب وللوطن من خلال هذه المبادرات.

خذ فلوسك واترك عبوسك

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك ليببي، يتحدث عن الابتسامة، قال الشيخ سلمان: هناك مثل ليببي يقول: "خذ فلوسك واترك عبوسك"، أي أن الناس لا يريدون منك مالًا، وكما يقول الشاعر:

لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم يسعد الحالُ

فالناس لا يريدون الفلوس، لكنهم يريدون الابتسامة، وألا يروا العبوس في وجهك، مشيرًا إلى أن فضيلته سوف يقوم بزيارة إلى ليبيا بعد أسبوع أو أسبوعين إن شاء الله تعالى.

عَبَسَ وَتَوَلَّى

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يتحدث عن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- النبي -صلى الله عليه وسلم- عبس في وجه أعمى، والأعمى لا يرى جمال الابتسامة ومع ذلك عاتبه الله -عز وجل-، قال الشيخ سلمان: هذا شيء رائع، يقول تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)، وقد يكون مثلما قال أن الأعمى لم ير هذا الذي ظهر على وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يظهر حتى في كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على الغضب أو الانزعاج من هذا الموقف، كما أن النبي كان في موقف دعوة لأنه كان مشغولًا بدعوة الملأ من قريش، والله -سبحانه وتعالى- عاتبه على ذلك، مما يدل على ارتباط الدعوة بشكل كبير جدًا بالجانب الأخلاقي والابتسامة.

مشكلة مضاعفة

وردًّا على سؤال يقول: ما الذي سنخسره لو أشعنا الابتسامة التي لا تحتاج لأي مجهود؟، قال الشيخ سلمان: إن بعض البنات عندما تقول لها ابتسمي، وأن الابتسامة تطيل العمر، تقول: إنني ليس عندي رغبة في طول العمر!

وأضاف فضيلته أن هذه مشكلة مضاعفة، وهي أننا نكره الحياة أحيانًا وننسى أننا لو ابتسمنا تكون هذه بداية في عملية دورة الفعل الإيجابي في حياتنا، وأن الابتسامة ربما تكون غرسة إيجابية غرسناها في قلوبنا، ونبدأ ننظر للحياة بشكل أفضل.

حرية الكلمة.. التوازن مطلوب

وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة، تتحدث عن الابتسامة، وخلق جو أوسع للحرية وتقبل النقد، قال الشيخ سلمان: إن حرية الكلمة يجب أن تكون حرية منضبطة ومسئولة، ومبنية على معرفة، وعلى ما نسميه أحيانًا بـ "اللغة الحضارية"، مشيرًا إلى أن أهم من نحتاجه ونحن في طريقنا إلى النهوض والحضارة هو الابتسامة، والكلمات الحضارية في حديثنا وإجاباتنا وأسئلتنا ومعالجاتنا.

وأضاف فضيلته: نحن نعاني من ضيق أو سرعة تخلص من النقد، حيث نريد أن يكون هناك نقد عابر وسريع، وأن نتحول منه إلى إشادة أو إطراء مفرط، مؤكدًا على ضرورة أن يكون هناك توازن، وأن يكون النقد واضحًا وعمليًا وميدانيًا، وهذا من سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فضلًا عن ضرورة البحث عن البدائل والتعاون عليها، والتبادل ما بين الكبار والصغار في هذا الإطار.

العراق.. حرب بلا نهاية؟!!

وتعقيبًا على مداخلة من مشارك يقول: إنه منذ فترة ظهر شريط إخباري على قناة فضائية يقول: إن سلمان العودة يقول الجهاد في العراق وهم، قال الشيخ سلمان: إنني لا أعرف هذه الفضائية، لكن يمكن القول إن الوضع في العراق الآن معقّد، كما أن فكرة القتال إلى ما لا نهاية ليس لها أصل في الشريعة إطلاقًا، حتى في عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وأضاف فضيلته أن ظروف العراق، والأوضاع الدولية والمحلية، وتشكيل الحكومة، كل ذلك يؤكد أنه يجب على الناس في العراق أن يدركوا أن التقاءهم جميعًا بكافة أطيافهم وطوائفهم على تشكيل حكومة مشتركة تحاول أن توفّق بين الجميع وتجمع مصالح الدين وتعطي كلًا بحسبه، هو شيء جميل، فضلًا عن أنه يمكن أن يحفظ أمن العراق، أما أن يكون العراق ميدانًا لتقاتل عدد من الإيديولوجيات المختلفة وكل واحدة تريد أن تفرض على العراق شيئًا فهذا معناه أن يصبح ساحة حرب إلى ما لا نهاية.

الهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدوء


الهدوء أن تكون حركة الإنسان محسوبة فحينما مثلا تعبر عن الامتنان لشخص يكون بهدوء كما ان الهدوء لا يعني إظهار الفوقية أو الاستعلاء على الآخرين، ويظهر الانفعال حينما يتقصد شخص استفزازك وهذا ليس فيه صفة الهدوء بل هو قابل الاستفزاز بمزيد من الاستفزاز، فهدوء الكلمة هو جزء من المعرفة، والهدوء الروحاني يكون من خلال العبادات كلها، فلم تشرع العبادات لأجل معاناة بل المقصود هو بناء النفس وأن تتحول الحياة إلى معبد من خلال التسبيح والتفكر والتأمل، فالكثير لا يجد وقتا ليتأمل في ذاته ويستجيب للدوافع العفوية وإن هذا الشيء طبيعي بل يجب أن يقوم بعملية التصحيح فمثلا في رمضان إن سابه أحد يقول اللهم أني صائم فلا يواجه الضجيج بالضجيج أو الصراخ بالصراخ فهنا الصوم عملية تقوى. د/سلمان العودة-الحياة كلمة-الهدوء

visitors


counter